بقلم رضا علي جاني محلل سياسي ومعارض إيراني – باريس

منظمة مجاهدي خلق بعيدة كل البعد عن الديمقراطية!

منظمة مجاهدي خلق بعيدة كل البعد عن الديمقراطية!
2017/08/31 06:08

في ما يتعلق بمهرجان منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذي عقد في يوليو الجاري بحضور مريم رجوي في باريس في ذكرى الإفراج عنه بعد اعتقاله من قبل الشرطة الفرنسية في حزيران - يونيو 2003، أود أن أحيطكم علما بأن معظم المشاركين في هذا المهرجان في كل عام هم من المسؤولين السابقين في بعض البلدان بما فيها الأميركيون ومعظمهم من المحافظين الجدد والتيارات الأكثر تطرفا ومعظم الناشطين الأمريكيين يقولون إنهم شاركوا في هذا المهرجان مقابل تلقي مبالغ باهظة.

هذا العام تركيبة المشاركين كان على غرار السنوات السابقة ومنهم أعضاء قدامى طاعنين في السن في المنظمة، وأسر شهداء للمنظمة وأشخاص تم حشدهم من بعض البلدان الأخرى، والنقطة المهمة هي المشاركة القوية من جانب المملكة العربية السعودية في مثل هذه المهرجانات منذ العام الماضي.

كانت تركيبة المشاركين تشبه بما سبق أي كان المشاركون من أفراد طاعنين في السن أعضاء في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إضافة إلى عوائل شهداء المنظمة وأفراد أجانب تم حشدهم من مختلف البلدان لحضور هذا المؤتمر.

أما الموضوع المهم فهو مشاركة أقوى للسعوديين قياسا بما كان في العام الماضي. إلا أن غالبية المشاركين ويتم إجلاسهم عادة في الصفوف الخلفية للمؤتمر كانت من الأجانب تم نقلهم إلى باريس بوعود لهم ومنها المال والسياحة.

الموضوع المحوري للمؤتمر هو ضرورة تغيير الحكومة في إيران لأحلال منظمة مجاهدي خلق الإيرانية محله وإقرار الديمقراطية في إيران. ولكن تركيبة جمهور المؤتمر تدل على أنه لا يمكن لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن تأتي بالديمقراطية لإيران، لأن السيدة مريم رجوي قد تم تقديمها منذ أكثر من عشرين عاما رئيسة للجمهورية منتخبة من قبل المقاومة الإيرانية.

إن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية توهم بأنها هي ممثلة لجميع حركات المعارضة الايرانية وهذا غير صحيح لأن أية من حركات المعارضة الإيرانية لا تدعمها. إن تدقيق أدبياتهم يظهر أن المجاهدين يعتبرون أنفسهم الحركة الإيرانية الوحيدة النشطة الأمر الذي يدل على أنانيتهم أي كأن لو كانوا هم المعارضة الوحيدة لنظام الحكم القائم في إيران. إنها تدعي الديمقراطية لإيران وإذا كان هذا صحيحا فلماذا هو رئيس مدى الحياة! هذا لا يتفق إلى حد كبير مع الديمقراطية.

وفي هذا المهرجان السنوي لمنظمة مجاهدي خلق لم يشارك أي تيار إيراني معارض للنظام الإيراني لأن غالبية التيارات السياسية المعارضة لنظام الحكم القائم في إيران يعتبرون أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لا تلتزم بمبادئ الوطنية ولهذا السبب لا تقيم أية علاقة بها. وحتى لم تشارك في هذا المؤتمر تيارات إيرانية معارضة تعتمد على إستراتيجية مماثلة لاستراتيجية مجاهدي خلق وهي إسقاط النظام الإيراني بالتعاون مع أية حكومة أجنبية ومنها على سبيل المثال أنصار الملكية الذين هم الآخرون قاطعوا مؤتمر مجاهدي خلق مما يأتي دليلا آخر على كون منظمة مجاهدي خلق حركة احتكارية متزمتة لا تعترف بحق أية حركة أخرى غيرها في الوجود الأمر الذي بعيد كل البعد عن الديمقراطية التي تدعيها مريم رجوي.

أما النظام الداخلي لمنظمة مجاهدي خلق فلا حاجة لشرحه بالتفصيل إلا أنه يمكن القول باختصار إن هذه المنظمة هي تيار مغلق خال من أي مؤشر على الديمقراطية وحتى من العواطف الإنسانية والأخلاقية كونها قد جعلت أعضاءها معزولة تماما عن العالم خاصة عن عوائلهم وتقوم بغسل أدمغتهم وتمنعهم من الزواج وتشكيل العائلة واستخدام وسائل الاتصالات العصرية بما فيها الإنترنت وحتى التلفون والإذاعة والتلفزيون مما قد حوّل هذه المنظمة إلى طائفة مغلقة.

وهناك مراقبون ومحللون سياسيون محايدون كثر في العالم يعتبرون القوانين والعلاقات والأنظمة الداخلية لقوات النظام الإيراني أكثر انفتاحا مما يسود منها داخل منظمة مجاهدي خلق. نعم، صحيح أن قوات النظام الإيراني أيضا تعرضت لعمليات غسل الدماغ ولكن يمكن لهم إقامة علاقات واتصالات اجتماعية والعيش داخل عوائلهم بعقائد مختلفة ويمكن لهم الوصول إلى تقنيات عصرية للاتصالات ومنها الإنترنت.

إن القيمة السياسية لهذه المؤتمرات المسرحية التي تتكرر كل سنة تنخفض وتنحط سنة بعد سنة ولكن المنظمة تهدف من عقدها بدعايات وإعلانات بحجم كبير إلى استهلاك داخل التنظيم إي لرفع معنويات أعضائها الطاعنين في السن أو إلى لفت انتباه لوبيها وداعميها الأجانب الذين لا يعتبرون المنظمة إلا ورقة أو أداة بأيديهم.

کما وتهدف المنظمة من هذه المؤتمرات السنوية بحضور الأجانب إلى استعراض لقوتها وقدرتها على إقامة العلاقات الدبلوماسية، وبدورها يهدف أغلب الأجانب من حضور مؤتمرات المنظمة إلى اللعب بورقة منظمة مجاهدي خلق بوجه النظام الإيراني على الصعيد الدبلوماسي.

والسعوديون لهم دافع أكثر من الآخرين للعب الدعائي بورقة منظمة مجاهدي خلق ويصرون على استعراض علاقتهم بالمعارضين الإيرانيين بوجه النظام الإيراني مقابل لعب النظام الإيراني بورقة حزب الله اللبناني بوجه السعوديين. ولكن كل المراقبين السياسيين يعرفون أن حزب الله اللبناني وبغض النظر عن تقييم أعماله السياسية داخل لبنان ضد إسرائيل أو دفاعه عن ديكتاتورية بشار الأسد لا يمكن مقارنته مع منظمة مجاهدي خلق لأن الفرق بينهما االفرق بين الثرى والثريا. فحزب الله اللبناني قوة فاعلة ومؤثرة في معادلات لبنان والمنطقة فيما أن منظمة مجاهدي خلق قوة لم تعد لها فاعلية تذكر في المعادلات السياسية داخل إيران وتفتقر لأي تأييد وشعبية في أوساط الشعب الإيراني.

من الواضح تماما أن بعض المتكلمين أمام مؤتمر منظمة مجاهدي خلق في مدينة ويلبن الفرنسية وهم متكلمون أجانب وغالبهم أمريكان لا اطلاع لهم على أحداث إيران وهم يكررون أدبيات ومواقف منظمة مجاهدي خلق نفسها في كلماتهم. وتحدث بعضهم عن وجود صور للسيدة مريم رجوي في طهران على نطاق واسع! الأمر الذي لم يره ولم يخبر عنه إلا منظمة مجاهدي خلق!! أو كان بعضهم يستند إلى كلام ابنه الذي كان ينقل عن المنظمة في خارج البلاد! كما إن حضور شخصيات دينية مسلمة في السنوات الماضية هذا المهرجان السنوي لمجاهدي خلق أيضا كان بدون أي معرفة على أحداث إيران ولم يشاركوا فيه إلا لسبب كون المنظمة منظمة دينية.

هذا ونظرا للمشابهات بين منظمة مجاهدي خلق ونظام الحكم القائم في إيران في السلوكيات والأفكار والأساليب ألا يمكن الاستنتاج بأن غالبية المواطنين الإيرانيين لم يعودوا يفكرون إطلاقا في تكرار تجارب غير ديمقراطية لجماعات مثل منظمة مجاهدي خلق؟

منظمة خلقايرانالإرهابمريم رجويمسعود رجوي
اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح