منظمة مجاهدي خلق: "الإرهابيين الجيدين"

منظمة مجاهدي خلق: "الإرهابيين الجيدين"
2020/06/08 10:06

إن وصف علاقات الإدارة الأمريكية مع الجماعات المعارضة المختلفة لأنظمتها ما كان ليكتمل بدون الإشارة إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي حركة سياسية يسارية، لكنها تحولت منذ فترة طويلة إلى عبادة شخصية الزعيمة مريم رجوي.

وتم تأسيس منظمة مجاهدي خلق في عام 1965، ونفذ أعضاؤها العديد من الأعمال الإرهابية ضد الأمريكيين في إيران، ولقد دعموا الثورة الإسلامية عام 1979 ، لكنهم اختلفوا بعد ذلك مع النظام الجديد في إيران، وبدأوا حملة إرهاب واغتيالات وعمليات مسلحة.

وكان ضحايا إرهاب منظمة مجاهدي خلق العديد من الإيرانيين سواء مواطنيين عاديين أو شخصيات سياسية بارزة، بينهم الرئيس الثاني لإيران محمد علي رجائي ورئيس الوزراء محمد جواد باهنر في عام 1981، وإجمالاً، قُتل عشرات الإيرانيين رفيعي المستوى على أيدي أعضاء منظمة مجاهدي خلق.

منظمة مجاهدي خلق:

وخلال الحرب العراقية الإيرانية، خان أعضاء منظمة مجاهدي خلق إيران ووقفوا إلى جانب نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وبعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، ورثت الولايات المتحدة أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين كانوا في معسكر أشرف بمحافظة ديالى العراقية.

ومن 1997 إلى 2012، أدرجت الولايات المتحدة منظمة مجاهدي خلق على أنها منظمة إرهابية، وفي عام 2009، قالت مؤسسة "راند"، للأبحاث السياسية في أمريكا، في التقرير الذي أكد أن منظمة مجاهدي خلق لديها "العديد من الخصائص النمطية للعبادة، مثل السيطرة الاستبدادية، ومصادرة الأصول، والسيطرة الجنسية (بما في ذلك الطلاق والعزلة الإلزامية)، والعزلة العاطفية، والعمل القسري، والحرمان من النوم والاعتداء الجسدي وخيارات الخروج المحدودة".

وفي عام 2012، كشف الصحفي الأمريكي الحائز على جائزة بوليتزر، سيمور هيرش، عن مخطط كيفية تدريب قيادة العمليات الخاصة الأمريكية المشتركة مقاتلي منظمة مجاهدي خلق في 2005-2009، وفي ذلك الوقت كانت واشنطن تعتبر منظمة مجاهدي خلق جماعة إرهابية في الولايات المتحدة.

وفي عام 2016، أقنعت الولايات المتحدة ألبانيا، وهي دولة بلقانية موالية تمامًا لواشنطن، على بناء معسكر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية لتوطين 3000 عنصراً من جماعتها عقب طردهم من معسكر ليبرتي بالعاصمة العراقية بغداد.

وفي أوقات مختلفة، خاطب مستشار الأمن القومي السابق للرئيس ترامب جون بولتون وصديق ترامب المحامي الشخصي رودي جولياني قيادة منظمة مجاهدي خلق، بالقول "يشن المجاهدون الإيرانيون حربًا إعلامية نشطة ضد إيران وربما يستخدمونها للاستخبارات من قبل الولايات المتحدة، ومع ذلك، فإن دعاية منظمة مجاهدي خلق لا تستهدف إيران فحسب، بل تستهدف الولايات المتحدة أيضًا. هذه المجموعة (مجاهدي خلق) تضغط على السياسات الأكثر قسوة تجاه إيران".

منظمة مجاهدي خلق:

وبعدما ظهرت فضيحة شخصية وهمية تدعى "حشمت علوي" اسم لكاتب إيراني معارض، له ما يزيد على 30 ألف متابع على حسابه في تويتر، ينتقد الحكومة الإيرانية ويدعو إلى تغيير النظام وتنشر مقالاته أربعة مواقع أمريكية مرموقة ووسائل إعلام عالمية مثل "فوربس" و"فيدراليست" و"هيل" إضافة إلى موقع "قناة العربية" التي تملكها السعودية.

منظمة مجاهدي خلق:

وفي 25 من يونيو/ حزيران 2019، نشر موقع "إنتر سبت" الأمريكي تحقيقاً مفاده أن شخصية "حشمت علوي" لا وجود لها مطلقا وهي شخصية وهمية من صنع منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة، وقد استخدم البيت الأبيض إحدى المقالات التي كتبها علوي لتبرير فرض عقوبات جديدة ضد إيران.

وكانت هناك أيضًا معلومات تفيد بأن منظمة مجاهدي خلق كانت تعطي المال لرودي جولياني، ودعت منظمة مجاهدي خلق وفروعها، المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، صراحة إلى تغيير السلطة في إيران، ووعدت بإرساء الديمقراطية وسيادة القانون، وفي نفس الوقت، داخل منظمة مجاهدي خلق نفسها، هناك نظام استبدادي حقيقي، وأعضاء الجماعة تحت السيطرة المستمرة للقيادة، حياتهم كلها منظمة.

منظمة مجاهدي خلق:

الكلب الذي يهز ذيله

وتستخدم الولايات المتحدة الجماعات المختلفة لمحاربة الحكومات والأنظمة الشرعية حول العالم، ولا تخجل واشنطن من استخدام المنظمات التي لا يتوافق هيكلها مع أي مبادئ للديمقراطية أو الكرامة الإنسانية، تدعي النفاق أنها تناضل من أجل حقوق الإنسان.

حقيقة أن الولايات المتحدة قد وجدت أفضل الأصدقاء في المجالات الثلاثة الأكثر أهمية في مواجهة الطوائف الاستبدادية تقول الكثير عن القيادة الأمريكية نفسها، وهي تدرك أن الطائفيين ذوي العقول المغسولة، الذين عادة ما يكون الطائفيون مستعدين لفعل أي شيء، وطلب المساعدة من الأمريكيين هو علامة خطيرة.

لكن التعاون مع الجماعات التي تمتلك تاريخاً أسوداً من الإرهاب والجرائم والانتهاكات، سيف ذو حدين، فمن ناحية، هم أداة للإمبريالية الأمريكية، ومن ناحية أخرى، فإن الضغط والرشوة للمسؤولين والنشاط المحموم في وسائل الإعلام والترويج لـ "خبرائهم" يشكلان السياسة الأمريكية بما يتماشى مع استراتيجيات هذه الجماعات.

الأجوبة على هذه الأسئلة واضحة، من خلال العمل مع الجماعات المتطرفة والمتشددة، قد تصبح واشنطن قريبًا كلبًا يهز من ذيله، والكلب هو الذي عادة يهز ذيله حين يشعربالإمتنان لمن يطعمه ويسقيه ويرعاه أو يشاغله، وهي علامة على الرضى عن هذا الشخص.

 

جلال جعفر الدراجي ـ مسؤول شعبة الرصد في أشرف نيوز

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح