التحول الإيديولوجي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

التحول الإيديولوجي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية
2020/06/11 04:06

منظمة مجاهدي خلق أحد الحركات المعارضة للنظام الإيراني منذ عام 1981 وبعدما شاركت في عملية إسقاط نظام الشاه محمد رضا بهلوي وقيام الثورة الإسلامية عام 1979، وبعد سنوات من القتال مع النظام الجديد بعد الشاه أضطرت المنظمة إلى مغادرة إيران واللجوء في أوروبا فيما تمركزت قواتها العسكرية في العراق الذي خرجت منه عقب الاحتلال الأمريكي عام 2003.

وبدأت منظمة مجاهدي خلق تطرح نفسها كبديل سياسي للنظام الإيراني الحالي في مؤتمراتها في الدول الغربية، إلا إن طرح نفسها كبديل يواجه معارضة من قبل القوى الإيرانية منها الأحزاب الكردية والبلوشية السنية وكذلك عرب خوزستان، وبين تلك الجماعات خلافات شديدة، ربما تصل إلى حدة القتال لو سمحت لهم الظروف.

لكن منظمة مجاهدي خلق تستخدم شعارات لإثبات ومضاعفة جهودها كممثلة للحركة الديمقراطية العلمانية عبر الالتزام بالقانون الدولي لحقوق الإنسان والحرية وغيرها من الشعارات التي عادة ما ترفعها الأحزاب والقوى المعارضة بهدف تمهيد الأرضية للوصول إلى السلطة.

وإن كان الكلام يطول في قضية التحول الإيديولوجي لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لكن مريم رجوي زعيمة هذا التنظيم، التي تمتلك أكثر من نصف قرن من الخبرة التنظيمية، طرحت في عدة مناسبات مختلفة على أنها البديل السياسي للنظام الإيراني الحالي عبر إدعاءات وطرق مختلفة، والمهم في ذلك طريقتين.

الأول: بسبب التوسع في خطاب النيوليبرالية والتأثير المتزايد للأفكار العلمانية الديمقراطية في البلدان غير الغربية، بما في ذلك إيران، تحولت الإيديولوجية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، التي انتقلت في عهد مريم رجوي من التوجهات اليسارية التي كان يسير عليها زعيم المنظمة السابق مسعود رجوي الذي لا يعرف مصيره حتى الآن منذ عام 2003.

الثانية: هي التغيير في النظام الدلالي ونوع فهم الدول المعادية تجاه خطاب الإسلام السياسي الشيعي ومظهره الواضح، أي الجمهورية الإسلامية، لذلك فإن أعداء الأخيرة يحاولون مواصلة عدائهم بشعاراتهم الجديدة مثل الديمقراطية والغرب والحرية والنساء والأقليات الدينية، إلخ.

وقد ساعدت الماكنة الإعلامية الداعمة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على إنتاج أدبيات مضادة في هذه العمالية، عبر توظيف شخصيات سياسية مثل رودي جولياني والسيناتور جوزيف ليبرمان لتمثيل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في اجتماع ألبانيا إلى جانب إشارات متكررة وغير مباشرة للعناصر المتطرفة واليمينية في الحكومة الأمريكية، مثل مايك بنس (نائب الرئيس الأمريكي) وعناصر يهودية مثل جاريد كوشنر (مستشار لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية) في الأشهر الأخيرة، وقد تمخض عن ذلك عقد قمة بعنوان ” السياسة تجاه إيران – بديل صالح” التي عقدت في تيرانا في يوليو العام الماضي.

واستمرت هذه القمة خمسة أيام وحضره عدد من السياسيين من دول مختلفة، وحاولت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية إيجاد مسار جديد لإنشاء قوة معادية ضد النظام الإيراني من خلال لعب دور وتصميم الأدب بما يتماشى مع التيار الليبرالي على الساحة الدولية.

1.عرض مشروع مريم رجوي ذي المواد العشر الذي تذكر فيه العناصر السياسية الغربية باستمراره في خطاباتها.

2.تشكيل جماعات ضغط واسعة خلال اللقاءات والتجمعات والمؤتمرات المختلفة مع العناصر السياسية البارزة والمشهورة.

3. محاولة إظهار اقتصاد مستقل (بالاعتماد على الاقتصاد الأسود والمخفي).

4) استقطاب وتدريب العناصر غير الراضية داخل إيران.

5) بذل جهود لإنتاج أدب وخطاب بديل في المنظمة.

6) بذل الجهود لتقديم نفسها على أنها البديل للنظام الإيراني بوصف نفسها تنظيم موحد ومتماسك.

كل ما سبق يظهر أنه على الرغم من أن محاولات مجاهدي خلق بين الدول الغربية لم يتبلور بعد، إلا أن عمل منظمة مجاهدي خلق الإيرانية لتحقيق هذا الموقف قد زاد بشكل ملحوظ.

والنقطة الأخيرة هي التركيز الكبير لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على إنكار الخيارات الأخرى للبدائل، لذلك، بالإضافة إلى محاولة اكتساب خصائص البديل، يتم إنفاق جزء من قوة المنظمة على إزالة أو تقليل قوة منافسيها في هذا المجال. على سبيل المثال، في مشروع فينيكس، حاولت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية استخدام نفوذها للتشكيك في ائتلاف الجماعات المختلفة لتشكيل حكومة في المنفى، مؤكدة على سلطتها كبديل باعتبارها منظمة موحدة ومتماسكة، وبالتالي لا يمكن لهذه المنظمة وما تملكه من تاريخ عداء مع الشعب الإيراني أن تصبح بديلاً للنظام الحالي.

ولعل النقط الأكثر حساسية التي لن ينساها الإيرانيون في تاريخ منظمة مجاهدي خلق هو وقوفها إلى جانب نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في حربه ضد إيران والذي استمر ثماني سنوات.

أحمد جعفر الساعدي ـ كاتب متخصص في الشؤون الإيرانية

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح