السؤال المحير: أين مسعود رجوي؟

السؤال المحير: أين مسعود رجوي؟
2020/06/17 10:06

سؤال حير الكثير من الخبراء والمتابعين لشؤون الجماعات الإيرانية المعارضة وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق التي تنادي بحقوق الإنسان والديمقراطية والعدالة والشفافية وتتخذ من تلك الشعارات برنامجاً ومنهجاً لمشروعها.

لكن غياب أو تغييب مسعود رجوي البالغ من العمر 71 عاماً وهو زعيم منظمة مجاهدي خلق وزوج مريم رجوي، الذي يُوصف على أنه "الرجل الثائر والمفكر"، بهذه الطريقة؟ يضع المنظمة في موقف محرج للغاية على الرغم من أنها لها سجل طويل في الاغتيالات وتنفيذ عمليات القتل والجريمة، ضد خصومها.

فمسعود رجوي كان متواجد بمعسكر أشرف بمحافظة ديالى العراقية قبل دخول القوات الأمريكية للعراق عام 2003، وبعد ذلك أخفتى أثره.

فالرجل الذي التحق بصفوف منظمة مجاهدي خلق عام 1967 عن عمر لا يتجاوز 19 عامًا، ثم أصبح على علاقة مباشرة ووثيقة مع محمد حنيف نجاد مؤسس المنظمة وقد كان وقتها آنذاك أصغر أعضاء اللجنة المركزية للمنظمة سنًا وجرى اختياره عضوًا في مجموعة العقيدة بالمنظمة.

مسعود رجوي الشخص الذي تمكن في عام 1975 من إعادة تنظيم وإحياء المنظمة بعد انهيارها وذلك بقيامه بتدوين وتعليم مواقف ومبادئ منظمة مجاهدى خلق، وقد جرى الإفراج عنه في يناير (كانون الثاني) عام 1979، بعد إسبوع من هروب الشاه محمد رضا بهلوي من إيران نتيجة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بإسقاط نظامه.

فكيف يتم التعامل معه بهذه الطريقة وإخفاء أثره ومصيره دون أي توضيح من منظمة مجاهدي خلق وقادتها حول وضعه ومستقبله.

ونضع هناك عدة سيناريوهات لغيابه:

الأول: موت مسعود رجوي

ولقد أشار إلى ذلك تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق في خطابه بمؤتمر لمنظمة مجاهدي خلق الذي عقد في باريس عام 2016، إلى موت مسعود رجوي، وقد قام بتكرار كلمة "المرحوم" عدة مرات وذلك ضمن اشارته لرجوي، فليس الموت عيباً إلا إنه المنظمة ربما ترى في الإعلان عن ذلك ضعفاً لها وبداية إنشقاق المزيد من قادتها وعناصرها.

فهل كشفت تصريحات تركي الفيصل بشأن موت مسعود السر الذي تحاول منظمة مجاهدي خلق إخفاءه منذ سنوات، فهل الموت في معتقدات المنظمة أمراً منبوذاً.

الثاني: تصفية مسعود رجوي

 فيما تشير بعض المعلومات غير المؤكدة التي تقول إن "مسعود رجوي هو قائد عسكري وارتبط إسمه بصورة منظمة مجاهدي خلق كمنظمة عسكرية أمنية، ولهذا قررت تصفيته أو إبعاده بهدف أن تمحى الصورة في أذهان الشباب والجيل القادم في إيران والخارج بأن منظمة مجاهدي خلق ليست جماعة عسكرية، بل منظمة سياسية تطالب بحقوق الإنسان، لتحول منهج المنظمة من عسكري إلى منهج سياسي أمني خفي.

الثالث: تغيب مسعود رجوي

يبقى السيناريو الثالث أن مسعود رجوي جرى إجباره على التنحي وعدم الظهور الإعلامي وترك قيادة منظمة مجاهدي خلق، وهذا يكشف عن وجود لوبيات داخل المنظمة أحدهما تقوده مريم رجوي والآخر مسعود زوجها، والأول أقوى من الثاني.

الرابع: لو صحة السيناريو الثالث، فلا توجد مشكلة أن يظهر إعلامياً أو يمنح منصباً آخر داخل تنظيم منظمة مجاهدي خلق، ليكون حاضراً بين صفوفها كونه أحد المؤسسين والقادة العسكريين والتنظيميين للمنظمة. 

وفي الثالث من يناير 2020، وعقب إعلان الولايات المتحدة اغتيال قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني في العاصمة العراقية بغداد، بثت مواقع منظمة مجاهدي خلق مقطعاً صوتياً إدعت فيه أنه لمسعود رجوي وهو يتحدث عن حادثة الاغتيال، في محاولة منها للتأكيد على أن الرجل لا يزال على قيد الحياة.

 https://twitter.com/shooresh1360/status/1213167827286417414

كما بثت بعد ذلك مقطعاً آخراً يتحدث فيها مسعود رجوي وهو يدعو الإيرانيين إلى عدم المشاركة بالانتخابات البرلمانية الإيرانية التي جرت في 21 من فبراير الماضي.

 https://twitter.com/ShemiranYas/status/1231159385168240641

وعلى كل تلك الاحتمالات والتحليلات يبقى السؤال عن مصير "مسعود رجوي" أحد التحديات والمشاكل الصعبة التي تواجه منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، لأن الرجل ليس عنصراً أو عضواً عادياً في المنظمة، بل من قادتها.

 

هدى سلمان الطائي ـ أشرف نيوز

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح