عودة مجاهدي خلق إلى الأصل (الأسباب والعواقب)

عودة مجاهدي خلق إلى الأصل (الأسباب والعواقب)
2020/06/19 06:06

كشفت الأشهر الأخيرة خاصة بعد الاضطرابات التي حدثت في منتصف نوفمبر 2019 في إيران على خلفية رفع الحكومة أسعار البنزين إلى ثلاثة أضعاف، عن الإرهاب المتجذر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وإن مراجعة أفعال وأنشطة المنظمة داخل إيران، تلاحظ أنها تحولت من أنشطتها الإعلامية غير المؤثرة إلى إجراءات أكثر تطرفاً وعنفاً تضرب بالأمن الداخلي للشعب الإيراني، حيث قامت المنظمة التي يمتد عملها إلى 55 عاماً، والتي لها تاريخ في محاربة الأنظمة السياسية الحالية والسابقة في إيران وقتل عدد من سياسييها وشعبها، بتغييرات غير متوقعة في مسار عملها ونفذت أنشطة متطرفة ومناهضة للأمن في الأشهر الأخيرة.

ومن خلال النظرة السريعة إلى المعلومات التي تنشرها منظمة مجاهدي خلق في الفضاء الإلكتروني وخاصة الشبكات الاجتماعية (مثل Instagram Telegram، وما إلى ذلك)، تلاحظ أن مقاطع الفيديو التي نشرتها هذه المنظمة، عودتها إلى الإجراءات الإرهابية المضادة للأمن، والتي تؤكد تطبعها على الإرهاب والعنف والتطرف.

ونجد أن الماكنة الإعلامية لمنظمة مجاهدي خلق نشرت العديد من الأفلام ومقاطع الفيديو المليئة بمشاهد الدمار والهجمات على الأماكن المدنية والعسكرية، وهي نتاج أنشطة العناصر الداخلية التابعة لها في إيران، ويجب أن يتوافق بث هذه الفيديوهات مع عنوان "مسرح الحياة" أو ربما ما يمكن تسميته " بروباغندا الاعلام".

والشيء الواضح في مقاطع الفيديو التي نشرتها منظمة مجاهدي خلق هو أنهم استخدموا أجهزة متفجرة وقابلة للاحتراق أثناء أعمالهم، والتي بدأوا مؤخرًا في استخدامها في أنشطتهم، وإن نموذج الانفجارات التي نفذوها يعيدون الأذهان إلى أعمالهم المدمرة والإرهابية في السنوات الأولى من انتصار ثورة عام 1979، التي استخدمت فيها العبوات الناسفة في عملياتها.

عودة مجاهدي خلق إلى الأصل (الأسباب والعواقب)

ربما يمكن اعتبار أفلام المنظمة المنشورة أمثلة واضحة على ميل الجماعة المتجدد نحو الأعمال المسلحة داخل إيران، والتي تعد بإعادة تسجيل إسمها في قائمة المخربين والجماعات الإرهابية، وبالطبع فإن هذه القضية ذات أهمية خاصة للمنظمة، عملياً، التنبيه خطر أساسي، لكنه بالنظر إلى تاريخ وجودهم في قائمة الجماعات الإرهابية من عام 1997 إلى 2012 (في الولايات المتحدة)"، يعلم عناصر المنظمة جيدًا أن أي عمل يعيد اسم المنظمة إلى القائمة سيكون بالتأكيد خطهم الأحمر. السؤال المهم هنا هو:

عودة مجاهدي خلق إلى الأصل (الأسباب والعواقب)

على الرغم من هذا الوضع؛ كيف تجرأت المنظمة على القيام بمثل هذه الأعمال الإرهابية في المدن الإيرانية؟

وبالنظر في قائمة الدول (الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة) التي وضعت اسم هذه المنظمة في قائمة الجماعات الإرهابية، يبدو أنه لا يوجد رد أقوى من أن تلك الدول المعارضة للنظام الإيراني خاصة الولايات المتحدة، هي التي منحت الضوء الأخضر للمنظمة بتنفذ هذه الأعمال الإرهابية.

ويجب الإقرار بأن منظمة مجاهدي خلق لن تتمكن من اتخاذ هذه الخطوات إلا إذا قدموا تنازلاً للأمريكيين.

والحقيقة هي أنه على الرغم من العوائق الدولية الخطيرة أمام أي عنف منظم؛ إن تصرفات منظمة مجاهدي خلق ستتبع حتمًا سلسلة من التنسيق مع نفس الدول التي وصفت المنظمة ذات مرة بأنها إرهابية ومخربة.

والأهم من ذلك، أن الدور المناهض لمنظمة مجاهدي خلق في نظر العرابين مثل الأمريكيين يجب ألا يتضاءل أبداً. وفي هذه الحالة، سيتم إعطاء إجراءات مثل غرفة الإنعاش للمنظمة، المتهمين بالسلبية والخمول والمعترف بهم كمنظمة قديمة وباطلة.

ولا يقتصر المجتمع الدولي بالطبع على الحكومة الأمريكية، وستستمر الإدارة الأمريكية الحالية (بعبارة أخرى، مساحة حياة المجاهدين الجديدة) فترة قصوى أخرى (إذا فاز فريق البيت الأبيض الحالي في الانتخابات الرئاسية المقبلة)؛ وهذا يعني أنه سيتعين على منظمة مجاهدي خلق عاجلاً أم آجلاً قبول العواقب القانونية لميلها إلى اتخاذ إجراءات مسلحة، لأن هذه الإجراءات تعني فعليًا انسحاب المنظمة من الفقرة الثانية من اتفاقية جنيف، والتي تتجنب بوضوح حماية جماعات المعارضة والتيارات.

وإنهم يعرفون العمل العسكري والأسلحة، وتدرك منظمة مجاهدي خلق جيدًا أن المجتمع الدولي قبلهم في تنفيذ الجماعة وأن الساحة الدولية أصبحت مرتعهم السياسي، وبالتالي أي ضرر لهيبة المنظمة المدنية وغير الإسلامية، سيكون لها عواقب وخيمة عليهم دولياً.

وفي الوقت نفسه، بالنظر إلى تاريخ النظام السياسي الإيراني وخبراته الثقيلة في مكافحة الجماعات الإرهابية والتخريبية، ينبغي للمرء أن يسأل:

ما هو رد فعل إيران على اتجاه المنظمة التي أوجدت فضاءات جديدة معادية للأمن؟

هل سيفتح النظام السياسي الإيراني قضية قانونية جديدة للسيطرة على هذه الجماعة بتاريخها في قائمة الإرهابيين الدوليين، مستشهدة بأمثلة على الأعمال العسكرية والمسلحة؟

هل احتفظت إيران بالحق في الدفاع المشروع المتأصل ضد هذه المجموعة ولن تسمح أبداً بصيف حار آخر؟

هذه هي الأسئلة الأساسية التي يرى قادة منظمة مجاهدي خلق أنها دائماً في أذهانهم هذه الأيام، ويفكرون في الإجابة عليها، والجواب على هذه الأسئلة بالطبع سيكون واضحاً قريباً إذا استمر عناصر المنظمة في هذا المسار الخطير.

 

فؤاد سالم الأسدي

 

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح