تاريخ منافقي خلق

2011/12/26 12:12

هل من المعقول أن ينسى العراقيين دماء أبنائهم اللذين قضوا على يد مجرمي خلق من اجل مصالح بعض الجهات وبعض المحسوبين على الشعب العراقي.

خطر هذا السؤال في بالي وان أتذكر دورها الخطير ضد الشعب العراقي وضد مشروعها السياسي ونضاله وكفاحه فأجد أن هذه المنظمة وقفت ضد مصالح الشعب العراقي فبعد اندلاع الحرب الصدامية ضد إيران دُعيتْ منظمة خلق إلى التحشد والتجمع في العراق للمشاركة في القتال ضد بلادها واستخدام عناصرها المدربة جيدا كعملاء للاستخبارات الأوربية وللجيش الصدامي وأثناء العمليات القتالية.. كان دور منظمة خلق كذلك هو العمل على حماية نظام المجرم صدام حسين من أي انتفاضة تنطلق من الداخل قد تُهدد نظامه وتطيح به.. وعلى ضوء هذه الإستراتيجية دخلت مجاميع من عناصر خلق في دورات استخباراتية نظمتها لها الاستخبارات العراقية ثم تم نشرها في معظم محافظات العراق وعلى الخصوص الشمالية لتمكن الكثير منهم التحدث بلغات محلية متعددة كالكردية والفارسية والتركية والعربية.. كما تم نشرهم أيضا في المدن الشيعية المقدسة لمراقبة تحركات الشارع الشيعي.. كما تم أيضا تجنيدهم في بعض الحوزات الدينية في كربلاء والنجف والكاظمية وذلك بغية ضرب النضال الشيعي ضد الدكتاتورية بل ضرب الشعب العراقي باسره. وبعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية غزا المجرم صدام هذه المرة دولة الكويت حيث أجهز عليها وما أن اضطر من الانسحاب منها تحت وطأة القوة العسكرية ذليلا خاسئا حتى اندلعت الانتفاضة الشعبانية المجيدة ضد النظام وسقطت أربعة عشر محافظة من محافظات العراق بيد أبناء الانتفاضة الأبطال، هنا استعان المجرم صدام مرة أخرى بعناصر منظمة خلق الإرهابية موقظا خلاياها النائمة ومطلقا يد عناصرها الآثمة وذلك في أكبر حملة دموية تقوم بها عناصر المنظمة ضد الشعب العراقي الذي انتفض على حاكمه الجائر محاولا الإطاحة به والتخلص منه. حينها تدخلت منظمة خلق المجرمة بكل قواها في ساحة العراق المضطربة فأقدمت على عمليات تصفية سريعة لأبناء الانتفاضة كما حركت عددا من قواتها القتالية المدربة على قتال الشوارع إلى ضواحي بغداد وكذلك مدن كركوك وكربلاء والنجف بأوامر من المقبور قصي الذي كان يشرف شخصيا آنذاك على قوات خلق العسكرية وكان هو المسئول عن ملف خلق في العراق وكانت له اجتماعات دورية مع مسعود رجوي قائد المنظمة في بغداد. وبعد انهيار نظام الطاغية صدام في التاسع من نيسان 2003 أصيبت المنظمة بالذهول نتيجة سرعة تطورات الأحداث في ساحة الحرب في العراق، ولكنها سرعان ما تفهمت الوضع بعد أن اطمأنت إلى أن نظام البعث الحاكم زال ومعه رجاله وصدامه.. وفي هذه المرحلة دخلت خلق كما عودتنا دوما بنفاقها السياسي دخلت مع قوات الاحتلال الأمريكية في مفاوضات من أجل الإبقاء على وجودها السياسي والعسكري في العراق تحت إشراف قوات الاحتلال الأمريكي طبعا... لقد أدرك الأمريكيون أن خلق كانت دوما عصا غليظة بيد هذا وذاك وأنها مطية الاستكبار لذا جندتهم لضرب المشروع السياسي العراقي المنتخب وعلى ضوء ذلك قرر الأمريكيون التفاهم معها وبما أن الأمريكان لديهم أجندتهم الخاصة حيال إيران فقد قررت عدم حسبان منظمة خلق وهي الحليف الإستراتيجي السابق لنظام صدام الدموي - منظمة إرهابية على الرغم من أن اسمها مندرج في قائمة المنظمات الإرهابية لدى وزارة الخارجية الأمريكية.. وعلى ضوء ذلك قرر الأمريكيون التفاهم مع خلق ، فسمحت لهم بالإبقاء على أسلحتهم الثقيلة في معسكراتهم على الأراضي العراقية وفي مقدمتها معسكر" أشرف" والذي يعد أكبرها بسبب تواجد غرفة العمليات ومرابطة القيادة السياسية والعسكرية فيها.. إن منظمة خلق التي باتت خنجرا مسموما مغروسا بهدوء في خاصرة العراق تعتبر من أخطر المنظمات الإرهابية على الساحة العراقية وذلك لخبرتها التجسسية والمعلوماتية والعملياتية القادرة على إلحاق الأذى بالشعب العراقي النازف أصلا بسكاكين الحقد السلفية والبعثية من كل جانب.. ومنظمة خلق والتي تسمى بحق منظمة "منافقي خلق" شأنها شأن التكفيريين العرب الذين استقبلهم الطاغية الملعون صدام حسين على أرض العراق قبل انهيار نظامه المسخ، هؤلاء أيضا استقبلتهم القوى البعثية الصدامية كحارث الضاري وصالح المطلك والعليان حيث قدموا ومازالوا يقدمون كل أدوات الدعم لهؤلاء الإرهابيين والذي لم يعد دورهم المشبوه خافيا على أحد في العراق.. عناصر خلق والذين ينافقون في خُلُقهم مازالوا يتمتعون بكل أسباب القوة في العراق ويستمدون كل وسائل الدعم من قوات الاحتلال الأمريكي وكذلك من عناصر البعث المهزوم الذين احتضنوهم واستضافوهم وأمدوهم بالدعم والحماية والمساندة كما كان عهدهم زمن صدام البائد.. هذه المنظمة اليوم كرست سياستها بضرب المشروع السياسي العراقي الذي جاء من رحم النضال والجهاد المشرف للشعب العراقي هل من المعقول ان يبقى مجرمي خلق يرتكبون المجازر ويصنعون الإرهاب ويتاجرون بالدم العراقي نريد من الحكومة أن لا تكتفي بطردهم من التراب العراقي بل يجب أن يحاكموا على سنين الإجرام والعبث بأرواح العراقيين والغريب أن بعض المحسوبين على العملية السياسية يدافعون عن أيتام صدام بشراسة متناسين أن الحق لابد أن يظهر ولابد للمجرمين من القصاص العادل . الكاتبعمر خلف

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح