العداء أو العمالة لواشنطن!

2013/11/12 03:11

لا يخرج كثير من المتناولين للعلاقات العراقية الاميركية ، من سياسيين وصحافيين ، عن خياري العمالة أو العداء. لا يستطيعون التصديق ان هناك خيارا ثالثا هو القائم على تعاطي دولتين على قاعدة المصالحة المتبادلة.

لا يحول دون ذلك ، كون العراق لا يضاهي – ولو بجزء يسير – ما لدى الولايات المتحدة من قوة مالية واقتصادية وعسكرية . فالكثير من العلاقات تقوم ، بشكل متكافئ ، بين دولتين متباينتين في الحجم والقوة ، دون ان تخضع الصغرى لارادة الكبرى. ومن المؤسف ان ثنائية (العمالة – العداء) تتحكم بتقييمات وتحليلات كثير من الصحافيين والسياسيين ، فتراهم مثلا ، وفي ذروة رفضهم للتدخل الاميركي ، يشيدون بموقف أعضاء الكونغرس الاميركي الذين أبدوا موقفا سلبيا من رئيس الوزراء واتهموه باقصاء الشركاء. أليس هذا تدخلا أميركيا في الشان العراقي ؟ أحدهم ، وهومصاب بعقدة المالكي إستنتج - بما يوافق هواه- بان المالكي عاد بموقف أميركي رافض لولاية ثالثة له ، فكتب مهللا وشامتا، دون ان يتنبه للحظة إن طموحه – إن صح – فهو تدخل أميركي في تعيين رئيس وزراء بلاده، فكيف يرضى بذلك وكيف يهلل له ؟. ومع ذلك فان مصادر مقربة من الادارة الاميركية قالت ان موضوع الولاية لم يطرق خلال اللقاءات ابدا، بل ان اجواء اللقاءات مع الرئيس ونائبه كانت بين قيادتين وان اللقاء الاخير فاق الثلاث ساعات في وقت كان مقررا له خمسة وأربعون دقيقة فقط، لدرجة ان التعب كان باديا على وجهي كل من المالكي واوباما. لكن الرغبة في عدم بقاء المالكي في ولاية ثالثة لم تكن بعيدة عن موقف عدد من نواب الكونغرس الجمهوريين الذين بدوا مدفوعين بعوامل عدة بينها موقفهم من ايران وما يتصورونه من دعم رسمي عراقي للنظام السوري، وانزعاجهم من موقف الادارة الاميركية الديقراطية المقترب من طهران، وتأثير لوبي يدعم منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بسبب اصرار المالكي وحكومته على إخراجها من العراق، وكذلك حالة الشد التي يعيشها الجمهوريون مع الرئيس الديمقراطي وادراته . لكن هؤلاء هم نواب ويعلنون موقفهم وهو مجرد موقف لا تأثير له على سياسة الادارة الا اذا اتسع وتحوّل الى قوة ضغط على الرئيس. لكن الموقف السلبي من الحكومة العراقية ورئيسها ، في واشنطن ،لا يقتصر على النواب الخمسة الذين وجهوا الرسالة الى أوباما مطالبين بموقف من المالكي. بل هو جزء من جوّ سلبي اتسع في أوساط عديدة في العاصمة الاميركية على مدى السنوات الماضية. تحوّل فيه الكثير من داعمي التغيير في العراق في نيسان 2013، والذي تم بيد اميركية، الى متحفظين أو معارضين للنظام الجديد بحجج عدة بينها إقصاء السنة و العلاقة مع طهران وغيرها. دعم تبلور هذه الصورة هناك تحرك محموم من رافضي معادلة الحكم الجديدة، بمن فيهم بعض المشاركين فيها ، تجاه العاصمة الاميركية التي لم يخلو شهر فيها من زيارة وفد منهم ، فضلا عن جهود سفارات عربية منسجمة مع ذات الموقف بينها السفارة السعودية. مقابل ذلك كانت واشنطن شبه خالية من اي وجود لقوى الاغلبية في الحكومة ، فلا زيارات ولا لقاءات لها مع مفاصل صنع السياسات الاميركية، ولا سفارة كفوءة تنهض بمهمة القناة الدبلوماسية الحقيقية، بل جلّ كادرها من الموظفين الجدد الذين تنقصهم حتى اللغة، اضافة الى البعض الاخر الذي كان يعمل ضد الحكومة في مفارقة غريبة. صحيح ان الادراة الاميركية ما زالت إيجابية في تعاطيها مع الحكومة العراقية، وان الصورة السلبية الموجودة لدى بعض السناتورات لا تؤثر على هذه السياسة، الا ان استمرار ترك الساحة دون حضور مستمر ومكثف، سيوسع من هذه الصورة ويرسخها لدرجة تأثيرها على سياسة الادارة نفسها. عندها قد تبدا الضغوط والتدخلات الحقيقية التي يرحب بها الكثيرون رغم ترديدهم الشعارات ضدها. سالم مشكور

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح