مكانة المرأة في منظمة خلق الإرهابية

2015/03/04 06:03

منذ أن قام المفكر الفرنسي في الثورة الجزائرية فرانس فانون بتحليل دور النساء في الثورة الجزائرية ضمن آثاره خاصتاً (جهنميون الأرض) اتخذت منظمات تسمى بالثورية فكرته بعين الاعتبار وضمن جدول أعمالها كنموذجٍ من شأنه التكرار نظراً إلى تلائمه بالظروف لاجتماعية والثقافية خاصة في إيران.

بغضِّ النظر عن انجازات هذه الفكرة والمؤونات التي كلّفت الحركات الثورية العالمية خلال أعوام الخمسين الماضية. يبدو أنّ أعادة النظر في هذه الفكرة المؤنات التي فرضتها الخطّة على النساء بالنسبة للمعطيات الافتراضية تتضح لنا أنّ النتائج انقلبت رأسها على عقب. رغم أن كافة القوّى الثورية أخرجوا النساء بهذه النظرية من إطار العامية والتقليدية ظاهراً لكنّهم بناءً على وجهة نظرهم من النساء استخدموهنّ كأداةٍ في تسيير أهدافهم التنظيمية. لاشكّ أن التعاليم الثورية المتأثرة من الماركسية في السنوات الأخيرة فرضت تكاليفاً لا تعوَّض على العلاقات الانسانية وخاصَّةٌ ما يعني النساء. لو أمعنا النظر عابرةً في تقادير الاحزاب الشيوعية والمنظّمات الثورية المتأثرة من هذه التعاليم والتي تعمل في الحركات التحريرية لنجد فيها ما يؤيد ادعائنا. نجد في رؤى فانون بصفته رمزٌ لمفكري القرن العشرين ما يدلُّ على الاستخدام الأداتي للنساء يؤكده بغضِّ النظر عن القيم الذاتية للمرأة في تسيير الأهداف التنظيمية هذه يعني تحويل المرأة كأداة تُستغلُّ مكانتها الجغرافية والثقافية بناءاً على اعتبارها كمواطنة من الدرجة الثانية هذه الرؤية من المرأة تهمُّها قدرات المرأة الثقافية والاجتماعية ولا كفاءتها الذاتية. إنّ الاعتقاد بدور المرأة البارز في حركات اجتماعية والسياسية من جهةٍ واحتذاء المنظّمات الراديكالية في دولٍ يحكمها الحكم الإفراطي بهذه النظرية من جهة مهدّت أرضية صالحة للممارسة العنف المضاعف على المرأة. يمكن مشاهدة نموذجاً بارزاً من هذا الاستغلال للمرأة على النمط الرجعي في منظّمة مجاهدي خلق أنّ منظّمة مجاهدي خلق تحرم النساء من أوضح حقوقهنّ من حريتهنّ في الزواج والطلاق وتفصل بين الأولاد وأمّهم كرهاً وتكرههنّ إلى الانتصار واحراق النفس وتشمرهن بأشكال مختلفة كل هذا من جهة ومن جهة أخرى ترفعهنّ شكلياً إلى المستويات الأعلى التنظيمية منها نصبهنّ في كوادر القيادة واعطاء الشخصية الكاذبة لتستر بها حقيقتها الرجعية. بنظرة احصائية إلى عدد النساء والفتيات اللواتي بادرن على عملية انتحارية وارهابية في إيران واحراق النفس في أوروبا يتبين لنا مدى استغلال مجاهدي خلق من النساء بشكل غير مشروع. في عملية احراق النفس التي تمت احتجاجاً على اعتقال مريم رجوي في فرنسا اصبحت ندى حسن وصديقة مجاوي ضحية هذا المشروع التحريفي على الانتحار في عملية احراق النفس التي تمت احتجاجاً على اعتقال مريم رجوي في فرنسا اصبحت ندى حسن وصديقة مجاوي ضحية هذا المشروع التحريفي على الانتحار. يمكن أن نشير إلى نماذج اُخرى مثلها في استغلال النساء: منها أن مرجان ملك وحوراء شالجي من أعضاء الفرق العملية بعد ما انفصلتا من المنظّمة اتهمتا بتهم كثيرة مما اضطرت المنظّمة إلى تمويه الصفحة الأول لنشرة مجاهد وكثير من النساء والفتيات مثلهما انفصلن من المنظّمة هذه الكمية من المنفصلات تشير إلى مبلغ التعرّض والاستغلال من النساء قبال الرجال في المنظّمة. من جانبٍ المفارقة الحاكمة على منظّمة مجاهدي خلق التي تمارس بتمسّكهم على هتاف حرية النساء وترفيعهنَّ إلى هيئة القيادة، ومن جانب آخر اسارة مئات شخصيات منهنَّ في المنازعات الفرقوية لمجاهدي خلق ومنعهنّ من استيفاء أقل المعلومات والاخبار لاتخاذ نوعاً من القرار وفي اعقابه تحريمهنّ من حياة العادية واليومية بوحدها تمثّل زاوية من أعمال مجاهدي خلق الرجعية حيال النساء. الثورة المسماة بالأيديولوجية لمنظّمة مجاهدي خلق التي تنطلق مع تركيز دور النساء في العلاقات التنظّيمية في محتواها أطلقت شكلاً جديداً من استعباد النساء ولا يستنتج من تعابير مجاهدي خلق شبه المعقّرة والايديولوجية إلاّ تنظير الظلم واضعاف المطاوعة على النساء. في الحقيقة لا فرق بين حقيقة هذا الاتجاه المغالي على النساء مع ما يجري في المجتمعات المثقفة المتحجّرة لو تكتبُ في المجتمعات القومية حق خيار النساء بتصرف شخصٍ ثالث وفق القيم القومية والعقائدية وهذا نفسه يتم في منظّمة مجاهدي خلق بواسطة قيادتها بلا معارض ويرفض به بيد أن لا يمكن أن تّمنع المرأة من حق الأمومة في أي ثقافةٍ أو قومية أو عنصرية أو عقائدٍ الحق الذي لا يفرضه أيّ عاطفة أو غريزة انسانية. لكن نجد نماذج انكارها في المنظّمة بكثير، منها انتحار السيدة محترم بابايي التي انتحرت احتجاجاً بنقض هذا الحق البديهي . حيث يفحمون عشرات النسوة والشابات بتعاليمهم التنظيمية. بأن هذه الحقوق لا تلائم حق القيادة في منظمة مجاهدي خلق أساساً. هذه المنظّمة على ما يظهر تقبّح وتتخلّى عن نظرة جنسية على النساء ولكنها في التفاعل مع النساء المعترضات والمنفصلات منها أول ما تتمسّك به ردّاً عليهنّ هو اتهامهنّ بتهم جنسية واخلاقية بغية اغتيال شخصيتهنّ. تستعبد المنظّمة النساء بتوجيه التهم الاخلاقية من جهة ومن جهة اُخرى التبادر باغتيال شخصيتهنّ وفي الحقيقة ينشأ هذا من تلك النظرة المتحجرة لمجاهدي خلق على النساء. بناءً على الدلائل التي ذكرنا أعلاها ندّعي أنّه تتجاوز مكانة النساء في أي فترة دعايات فارقة في هذه المنظّمة الثورية ظاهراً وبالتحديد مجاهدي خلق. وقد تمّ كلّ ردّ فعلٍ من قبلهنَّ بالقمع والاحباط على أساس نظرة المنظّمة من النساء الرجعية. ومع أسف شديد دون أن يلمس بعض التيارات النسوية الغربية الحقائق في هذا التيار المرتجع أصبح ألعوبةً بيد هذه المنظّمة الإرهابية. تتابع التيارات النسوية غايةً أنّه ينبغي للنساء أن يهدين إلى نظام نسوية السيادة فيه للنساء لما تحملّن من الظلم على مدى التاريخ فتلمّس بعض الفرق السياسية هذه الاتجاهات النسوية وتنسقت سياساتها مع أسلوبها. تأثرت منظّمة مجاهدي خلق من هذه الاتجاهات النسوية فاعتزمت لكسب المشروعية من الغرب بهتاب ريادية النساء في الحركات التحررية من جهة ومن جهةً اُخرى تصف النساء بالشياطين تحت ضغط تعاليم الفرقوية في مقرّ أشرف. وإن كانت تدّعي سابقاً ممارسة الاخلاقيات الاجتماعية والثورية ومراعات القيم الاخلاقية ولكنها قامت باستغلال النساء استناداً إلى ما اعترف عليه كثيرٌ من أعضائها مثل: وحيد افراخته حسين روحاني جعفر علاف زاده. عندما تقرأ الحياة التنظيمية لشخصيات كفاطمة فرتوك زاده، سيمين صالحي، صديقةَ رضائي، فاطمة ميرزا جعفر علاف، سيمين حريري، ليلى زمرديان، رفعت ومحبوبة افراز، منيجه أشرف زاده كرماني وربّما العشرات المجهولات مثلهنّ واللواتي صرنَ ضحية العلاقات الداخلية في المنظّمة فنعرف أنّه تعرضت كل واحدة على قدرها لاستغلالٍ من قبل قادة المنظّمة وأنّ النساء أكثر عرضة للضحية ازاء الرجال لها يحملن من حنان ومؤدّة و ... في هذه المنظّمة. اعتبار المرأة المنظّمة لم يكن بكفاءتها الذاتية بل كان متأثراً من الاعتقاد بأنّ النساء أكثر انقياداً من الرجال ويمكن ضمان النجاح لعدّة من العمليات والأهداف لها في النساء من المؤهلات الجنسية. قبل أن نحلّل دواعي المنظّمة من ارتقاء موقف النساء إلى مجلس شورى القيادة ورئاسة الجمهورية الرمزية والتي تحسبها جانباً من منجزاتها في الثورة الايديولوجية لها يجب أن نحللها من منظار السياسات الفرقوية للمنظّمة فتتضح لنا هذه الاتجاهات كانت أيضاً وجه آخراً من نظرة المنظّمة الأداتية للنساء واستغلالها. لا يسع المقال من بحث مكانة النساء في منظّمة مجاهدي خلق من الجديد ويبدو أنها تحتاج إلى قراءة تاريخية لما جرى على النساء في المنظّمة لندركه بنظرة أكثر حقيقية واستفادة يوم الثامن من (مارس) هو يوم العالمي للمرأة ويمكن أن يعتبر فرصته مناسبة لدراسة موضوع المرأة ومنظّمة مجاهدي خلق هذا المقال المتواضع كان بإمكانه أن يسلط الضوء على ما قامت منظّمة مجاهدي خلق بالظلم على النساء أكثر من أربعة عقود وما يبقى للضمائر اليقظة مدركةً أهمية الموضوع أن يخطوا نحو التنوير لما حدث في المنظّمة ولو قليلاً.

اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح