ذكرى احتجاجات البنزين وفشل مجاهدي خلق

ذكرى احتجاجات البنزين وفشل مجاهدي خلق
2020/11/15 10:11

لست بصدد إتخاذ موقف من الاحتجاجات التي اندلعت في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر عام 2019 ضد الحكومة الإيرانية على خلفية رفع أسعار البنزين لثلاثة أضعاف بطريقة مفاجئة، وقد استمرت تلك الاحتجاجات سبعة أيام تخللها صدامات ومواجهات عنيفة بين رجال الأمن والمحتجين وقد تم قطع شبكة الانترنت في تلك الاحتجاجات.

وليس الهدف من هذه المقال، هو الحديث عن الدوافع والأسباب التي دعت لتلك الاحتجاجات، فالجميع يدرك أن الاوضاع الاقتصادية أصبحت صعبة في إيران جراء العقوبات الأمريكية وسوء الإدارة الحالية للحكومة.

لكن ما نريد قوله أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وزعيمتها مريم رجوي سعت بكل جهد إلى مصادرة هذه الاحتجاجات التي رفعت مطالب معيشية واقتصادية، لتصور تلك الاحتجاجات على أن مجاهدي خلق هي من تقف ورائها، وأن هذه الاحتجاجات تريد أن تصبح مريم رجوي وزمتها في سدة الحكم، كما تحلم هي وبعض المسؤولين الأمريكيين الداعمين للمنظمة، والواقع ليس كذلك.

فمن يجيد اللغة الفارسية يدرك أن هناك المئات بل أكثر من مقاطع الفيديو المنتشرة على شبكة الانترنت رفعت شعارات مختلفة من بينها الحنين إلى نظام الشاه محمد رضا بهلوي، ولم تشير تلك الشعارات التي رفعها المحتجون إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية التي يعتبرها الشعب الإيراني بأنها "جماعة خائنة ارتمت بأحضان صدام حسين في وقت الحرب".

المتابع والمتخصص بالشؤون الإيرانية يدرك أن بعض المتظاهرين كان يردد شعارات "رضا شاه روحت شاد"، لكننا لم نسمع أن هناك شعارات أو لافتات رفعت تؤيد منظمة مجاهدي خلق الإرهابية كما يقول الإيرانيون.

وبالتالي ونحن نعيش الذكرى الأولى لتلك الاحتجاجات، فإنه يمكن القول إن جميع جهود منظمة مجاهدي خلق فشلت لتصوير نفسها لدى الرأي العام الدولي على أن المحرك الرئيسي لتلك الاحتجاجات، ثم أطلقت المنظمة ما تسميه "معاقل الانتفاضة وأنصار مجاهدي خلق"، لكن على الواقع لا تجد لهذه الجماعات أي وجود خارجي وكل ما لديهم هو نصب لافتة على جدار أو باب منزل أو عمود كهرباء يؤيد مسعود أو مريم رجوي، فأعضاء المنظمة المتواجدين في ألبانيا لا يعرفون مصير مسعود رجوي فضلاً عن الشعب الإيراني.

وفي الاسبوع الماضي نظمت مريم رجوي مؤتمراً عبر شبكة الانترنت من ألبانيا بذكرى احتجاجات نوفمبر، كان هدفه حث الإيرانيين على القيام باضطرابات في البلاد، لكن هذه الدعوة والجهود فشلت، وقد ادركت مريم رجوي وماكنتها الإعلامية ذلك.

فنحن نؤكد للقارئ العربي إن منظمة مجاهدي خلق ليس لها حضور أو تأييد شعبي داخل إيران، بل غالبية الشباب ما بعد الثورة الإسلامية عام 1979 لا يعرفون هذه المنظمة إلا بقدر أنها جماعة سرية عملية للغرب والخارج وقد تورطت في سفك دماء الإيرانيين في الحرب بين إيران ونظام الرئيس العراقي صدام حسين.

وقد مرت ذكرى احتجاجات منتصف تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم الأحد، ولم يحدث أي شيء في إيران كما كانت تتصور مريم رجوي، فقد كان ذلك بمثابة صفعة قوية ومدوية لهذه المنظمة وقيادتها.

 

أحمد جعفر الساعدي ـ كاتب وخبير في الشؤون الإيرانية

مجاهدي خلقايرانالإرهابالعراقمريم رجويمسعود رجويألبانيا
اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح