دبلوماسي إيراني سابق: خلية تابعة لمنظمة مجاهدي خلق تلقت دعماً من إسرائيل لتنفيذ اغتيال فخري زاده

دبلوماسي إيراني سابق:  خلية تابعة لمنظمة مجاهدي خلق تلقت دعماً من إسرائيل لتنفيذ اغتيال فخري زاده
2020/11/29 06:11

توقَّع مدير مركز الدراسات الإستراتيجية والعلاقات الدولية الدبلوماسي الإيراني السابق أمير موسوي أنْ ترد الجمهورية الإيرانية على عملية اغتيال العالم النووي فخري زاده من خلال ثلاثة مسارات مختلفة، مشدداً على أنَّ رد طهران سيكون قاسياً وموجعاً لإعدائها، لكنها في الوقتِ ذاته لن تنجرَ إلى المربع الذي تريده "إسرائيل".

وأوضح الدبلوماسي موسوي في حوار مع "شمس نيوز" أنَّ المسار الأول المحتمل في التحرك الإيراني إزاء الجريمة النكراء، يتمثل في الكسف عن خيوط العملية الإرهابية الداخلية والخارجية، لاسيما انَّ التحقيقات الأولية تشير إلى أنَّ خلية تابعة لحركة "مجاهدي خلق" الإرهابية، التي تلقى دعماً من قبل الكيان الإسرائيلي، وفرنسا، والسعودية.

وذكر موسوي أنَّ المسار الثاني للرد على الجريمة يتمثل في لجوء طهران إلى القضاء الدولي، مشيراً إلى أنَّ إيران لا تعول كثيراً على المسار الثاني، كون الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تسيطران على مفاصل تلك المنظمات الدولية، لافتاً إلى أن لجوء طهران إلى تلك المنظمات يأتي من باب الدبلوماسية، وإزالة اللثام عن تبعية تلك المؤسسات للجهات الاستعمارية.

أما المسار الثالث الذي ستسلكه طهران في الرد على اغتيال زادة، فأشار إلى أنه يتمثل في الرد بشكل رادع وكبير وقاسٍ على الجريمة، وهو ما يتطلب الانتهاء من كشف كل خيوط الجريمة من قبل دوائر التحقيق والتحريات، مشدداً على أنَّ الثائر لدماء الجنرال قاسم سليماني، ومحسن زادة لايزال على طاولة القيادة الإيرانية، وأنَّ الأخيرة لازالت تدرس كل الإجراءات والخيارات التي تتناسب مع حجم الجريمة.

لن ننجر إلى الفخ!

وعن تأخر الرد والضغوط الشعبية الإيرانية التي تنادي بالرد المباشر، قال: "نحن نقدر عالياً تلك المواقف، وتلك المطالبات ما خرجت إلا لثقة أولئك الناس بقوة الجمهورية الإيرانية، وقدرتها على ردع أعدائها، لكن الحكمة تستدعي التريث والحلم والابتعاد عن ردات الفعل العشوائية".

وأضاف: "الحكمة التي تمتاز بها القيادة الإيرانية أثبتت جدواها خلال أربعين عاماً، من غير المنطقي الانجرار إلى ردات الفعل التي تحركها العاطفة والمشاعر، مطلوب التصرف بحكمة والتأني والحم للوصول إلى الهدف، أما الاستعجال وسيطرة المشاعر على العقل والتدبير والدهاء، أمرٌ في غاية الخطورة، وأمرٌ مدمر للمشروع".

وأشار إلى انَّ النجاحات والمكاسب التي حققتها إيران ومحور المقاومة في السنوات القليلة الماضية ناتج عن الحلم والصبر وحياكة الموقف بكثير من الحكمة، لافتاً إلى أنَّ إيران لا تريد أن تنجر إلى المنطقة التي يريدها الكيان الإسرائيلي.

وذكر ان قيادة الجمهورية هي من تحدد الزمان والمكان والكيفية في الرد، وأنَّ الرد المدروس خير ألف مرة من الرد المبني على ردات الفعل، والرد الذي تسوقه المشاعر والعواطف.

تدمير مشاريع الاستكبار

وأضاف: "نحن ندمر مشاريع الاستعمار وقوى الاستكبار بصورةٍ علنية وغير علنية لأسباب كثيرة، وفي نهاية المطاف نحن نحقق إنجازات كبيرة في أرض المعركة، وليس من الحكمة الرد بطريقة تحكمها العاطفة، خاصة أن ما يأخذ بالدهاء من الأعداء أشد عليهم مما يأخذ على العلن، وفي كل الأحوال لا يمكن لنا إلا أن نرد، وأنْ نثأر لتلك الدماء".

وتابع: "مشاريعهم تتخبط أمام محور المقاومة، وأمام إمكانياتها، حاولوا إضعاف المحور، لكنهم فشلوا على مدار العقد الماضي، ولا زالت المواجهة قائمة معهم، لذلك الاستعجال في الدخول إلى ميادين يريد الاستكبار أنْ ندخلها بأرجلنا، أمر يجانب الصواب، التفكير يجب أن ينصب على مبدأ واحد كيف يمكن ان نضرب الأعداء وأن نوجعهم".

الاغتيال الصامت

وذكر الدبلوماسي موسوي أنَّ الاغتيال الصامت الذي لجأ إليه أعداء الجمهورية الإيرانية ليس جديداً، إذ أن زادة هو الشخص الخامس ممن اغتيلوا على يد الولايات المتحدة الأمريكية والموساد الإسرائيلي، وسبقه اغتيال قادة ووزراء وقامات علمية كبيرة، مشيراً إلى أنَّ لجوء أي جهة إلى الاغتيال الصامت دليل على جبنها وليس دليل قوة أو حنكة.

وذكر ان الهدف من وراء اغتيال محسن زادة، هو إنهاء التنمية العلمية، وحرمان الجمهورية والعالم الإسلامي والشعوب الحرة والمستقلة من الاستفادة من أولئك العلماء، وذلك لعدم رغبة قوى الاستكبار في عدم حصول حالة من التطور العلمي والتكنولوجي في دولةٍ لا تتناغم مع أهدافهم الخبيثة.

وأشار إلى أن ترامب لجأ لاغتيال العالم زادة بعد فشله أمام محور المقاومة والجمهورية الإيرانية طيلة أربعة أعوام متواصلة، وحقق صفراً كبيراً، وفشل في احتواء المحور سواء بالترغيب أو الترهيب، وقرر الإقدام على تلك الجريمة بعد أن خسر داخلياً وخارجياً، إذ لم يتحقق حلمه في ان تأتي إيران صاغرة، فقرر استخدام ورقته الخسيسة المتمثلة في اللجوء للاغتيال الصامت.

جيش من العلماء

وشدَّد موسوي على أنَّ اغتيال العلماء الإيرانيين لن يفت في عضد الجمهورية، لافتاً إلى أنّ أربعة من العلماء الإيرانيين تعرضوا للاغتيال قبل زادة، ولم يتوقف المشروع التكنولوجي الإيراني، بل وصلتْ فيه طهران إلى مستويات متقدمة، وتمكنت أن تستقل بكل مراحل الدورة النووية من الخام إلى التخصيب إلى صناعة الأجهزة المطلوبة لكل مرحلة.

وأشار إلى أنَّ زادة خرَّجَ جيشاً من العلماء والباحثين والطلبة في مجال الطاقة النووية، لافتاً إلى أنه أسس مراكز وجامعات بحثية عريقة، قادرة على مواصلة المسيرة وتحقيق نجاحات كبيرة.

مجاهدي خلقايرانالإرهابمريم رجويمسعود رجوي
اكتب تعليقك على هذا المحتوى أو المقال
الرجاء الإنتظار
تم إرسال رسالتك (تعليقك) بنجاح